Posted by: صوت المعلمات | ديسمبر 31, 2008

صفات المربي الناجح

صفات المربي الناجح

ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها المربون من أمهات وآباء ومعلمين ؟

هناك صفات أساسية تلزم كل مرب يباشر التربية والتعليم لأبنائه أو لغيرهم ، من ذلك :

1- الحلم والأناة : وهما من الصفات التي يحبها الله ، ولهما تأثير تربوي كبير . أخرج مسلم عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم لأشبج عبد قيس : (( إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة )) .

2- الرفق واللين : أخرج مسلم عن عائشة  – رضي الله عنها – قالت : قال r (( إن الله رفيق يحب ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على سواه )) .

3- الرحمة : صفة  من صفات المربي الناجح ، وهي من الوالدين لأبنائهما  أخص ، ورحمة الأولاد من أهم أسس نشأتهم ، ومقومات نموهم النفسي والاجتماعي نمواً قوياً سوياً ، فإذا فقد الأولاد المحبة نشئوا منحرفين في المجتمع ، لا يتعارفون مع أفراده ، ولا يندمجون في وسطه

روى الإمام البخاري في صحيحه عن قتادة قال : (( خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامه بنت أبي العاص على عاقته ، فصلى ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع رفعها )) .

وفي صحيح البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحداً ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : (( من لا يَرْحم ولا يُرْحم )) .

4- البعد عن الغضب : وذلك لما لها من آثار سلبية في العملية التربوية ؛ فقد جاء في الحديث المتفق عليه أن رجلاً طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يوصيه فقال له : (( لا  تغضب )) ثلاث مرات ، يكررها عليه .

5- المرونة ولين الجانب والأخذ بالتيسر : الذي أباحه الشرع ، ففي الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا أخبركم بمن يحرم النار أو بمن تحرم عليه النار ؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل )) .

6- الأخذ بأيسر الأمرين ما لم يكن إثما : لما ورد في الحديث المتفق عليه : (( ما خُيّر رسول الله r  بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه . وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم الله تعالى )) . وأيسر الأمرين يكون في الأمور المباحة والمشروعة ، فيتخير المربي في تعامله مع أبنائه وطلبه أحسن الأساليب وأفضل الأوقات وأحسن الألفاظ والعبارات وأرق التوجيهات ؛ ليصل إلى عقولهم بأقل جهد وأقصر طريق .

7- الاعتدال والتوسط في التوجيه والتربية والتعامل : لأن الغلو والتطرف والتشدد لا مكان له في دين الإسلام ؛ ففي الحديث المتفق عليه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا ، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد من غضب يومئذ ، فقال : يا أيها الناس ، إن منكم منفّرين ، فأيكم أمَّ الناس فليوجز ، فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة )) .

8- القصد في الموعظة وتقليل الكلام وعدم الإطالة : وقد أدرك الصحابة  – رضي الله عنهم – هذه الصفة من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة المسلمين ؛ ففي الحديث المتفق عليه عن أبي شقيق بن سلمة قال : كان ابن مسعود رضي الله عنه يذكرنا في كل خمس مرة ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن : لوددت أنك ذكرتنا كل يوم فقال : أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أَمِلَّكُم ، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا ) .

9- القدوة الحسنة وعدم محافظة الفعل للقول : قال الله تعالى في حق الرسول r :  (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )) ( الأحزاب : 21) .

وقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ  )) ( الصف : 2-3)  .

هذه أهم الصفات الأساسية التي ينبغي أن يتحلي بها المربي المسلم ، وما حازها أحد من المربين إلا كان قدوة حسنة يبني الرجال ويصنع الأبطال .

وها هي أمثلة حية من اهتمام السلف الصالح بأبنائهم:

لقد كان المثل الأعلى للسلف الصالح – رضي الله عنهم – رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فعن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه – رضي الله عنهما – أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجاء الحسن والحسين – رضي الله عنهما – وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل صلى الله عليه وسلم  فحملهما ووضعهما بين يديه ، ثم قال ك صدق الله – عز وجل – : ((  إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ )) ( التغابن : 15) ؛ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان يعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتما )) ( رواه الترمذي )) .

وفي حديث مسلم ، عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله صلى الله عليه  وسلم كان يؤتي بالصبيان فيبرك عليهم – أي يدعو لهم بالبركة – ويحنكهم ، ومنهم من بال في حِجْره ، فإذا استحيا آباؤهم من ذلك وهَمُّوا أن يأخذوا الطفل من حجره قال لهم :  (( لا تزرموا الصبي بوله )) ؛ أي لا تقطعوا عليه بوله .

وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على تربية البنات خاصة فقال :

(( ما من مسلم يكون له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه – أو صحبهما – إلا أدخلتاه الجنة )) . ( رواه ابن ماجه وغيره ) .

وقد أدرك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا  الاهتمام بالأبناء ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

كان إذا نهى الناس عن أمر دعا أهله فقال : إني نهيت الناس عن كذا وكذا ، وإنما ينظر الناس إليكم نظر الطير إلى اللحم ، فإن وقعتم وقع الناس ، وإن هبتم هاب الناس ، وإنه والله لا يقع أحد منكم في شيء نهيت الناس عنه إلا أضعف له العقوبة لمكانه مني ) .

قال سعيد بن المسيب : إني لأصلي فأذكر ولدي ، فأزيد في صلاتي : ( قصد بذلك أنه يكثر من الدعاء لولده في الصلاة ) .

وقال أحد الصالحين : ( يا بني ، إني لأستكثر من الصلاة لأجلك ) .   وكان سهل التستري يتعهد ولده وهو في صلبه ، فيباشر إلى العمل الصالح رجاء أن يكرمه الله تعالى بالولد الصالح فيقول : (( إني لأعهد الميثاق الذي أخذه الله تعالى عليَّ في عالم الذَّرِّ ، وإني لأرعى أولادي من هذا الوقت إلى أن أخرجهم الله تعالى إلى عالم الشهود والظهور )) .

هكذا كان السلف الصالح – رضي الله عنهم – يتعهدون أبناءهم رجاء أن يكونوا طائعين لله ، وخير خلف لهم .

Advertisements

Responses

  1. جزاكم الله خيرا الموضوع ممتاز جدا
    خاصة مقوله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه

    والحمد لله رب العالمين


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: