Posted by: صوت المعلمات | نوفمبر 28, 2008

أحلام المعلمة أماني

أحلام المعلمة أماني

د. شروق الفواز
استيقظت أماني من غفوتها على صوت صفير منتظم، أحست بخوف مجهول حاولت التحرك فلم تستطع أغمضت عينيها ،حاولت أن تتذكر فتراجعت الصور أمامها سريعة تذكرت وجه ابنها النائم وهي تقبله، وزوجها يتململ في فراشه، قائلا بأسى من لا حيلة له، لا يزال الوقت مبكرا . الله يحفظك . أغمضت عينيها لتتذكر أكثر فجاءها صوت المعلمة أمل وهي تضحك بتفاؤل كعادتها وتقول :أفضل بديل لسفري هذا من انتظار خطيب لم يصل، أو قرار نقل بعيد الأمل أن أتزوج أحد رجال القرية وأستقر. ثم تضحك بخجل وهي تقضم قضمة من إفطارها المعهود (ساندوتش جبنة بالعسل).تغمض عينيها مرة أخرى فتتذكر أحلام وهي تشخر بصوت هادئ ورتيب واضعة يدها على بطنها المتكور أمامها بفطرة الأم التي تحمي جنينها . تغمض عينيها من جديد تحاول التحرك في سريرها فلا تستطيع تتنهد تنهيدة تذكرها بالمعلمة ابتهال التي قليلا ما تتكلم عن نفسها تقضي المشوار الطويل معهن صامتة لا تعرف شيئا عنها سوى أنها أم لابنتين وأنها غير سعيدة تتذكر صوتها وهي تهدئ من روع المعلمة أحلام بعد أن استيقظت فزعة على بوق السيارة العالي وهو يصرخ منبها وتطمئنها بأنه( فان) معلمات الهجرة المجاورة كعادته ينطلق مسرعا في هذا الطريق الخطر الذي تغشاه كآبة ماقبل الصبح ومن ملّ السفر ،وتتمتم بهدوء الله يحفظنا ويحفظهم.

تدمع عينا أماني وهي تتذكر حقيقة ما حدث تسمع أصواتا مختلطة تردد لاحول ولا قوة الا بالله، تتذكر انينها المؤلم وصوتا حزينا خجلا في فرحه يأتيها من بعيد لا تزال احداهن على قيد الحياة، تتذكر منظر زميلات مشوارها وهن ملقيات على الاسفلت الأحمر، تتذكر (ساندوتش) رفيقة دربها أمل الذي لم تكمله وقد اختلط العسل فيه بالدم تحس بالألم من جديد تتسارع نبضات قلبها يتعالى صوت الصفير فتسمع خطوات الممرضة المسرعة تحقنها في وريدها، تحس بحرارة محتوى الحقنة في دمها فتغمض من جديد تهدئ نفسها، ترى حلما آخر مختلفاً، ترى رجلا متهللا يحمل أوراقا وخرائط وصوراً، يبشرها بحال جديدة . بعد أن توصلت الوزارة لقرارات عملية فاعلة، ستختزل الوزارة الدوام الدراسي في الهجر والقرى النائية من خمسة أيام في الأسبوع إلى ثلاثة وستزيد ساعات الدوام اليومي لتعوض النقص الزمني.

في الهجر البعيدة جدا ستنشئ الوزارة سكنا خاصا للمعلمات قريبا من مدارسهن المتناثرة ستكون فيه وسائل الترفيه والأمان المناسبة لقضاء أوقات ما بعد الدوام براحة واطمئنان.

ولأن خدمة القطارات في الهجر لم تتوفر بعد ستعقد وزارة التربية والتعليم اتفاقية مع شركة النقل الجماعي تكون فيه نقاط سير للسفر بمواعيد ثابتة تتجمع فيه المعلمات وينقلهن بأمان على خطوط السفر المختلفة وعند مفرق الطرق تنقلهن سيارات خاصة تابعة للوزارة لمدارسهن تتوفر فيها خدمات الاتصال اللاسلكي للتواصل مباشرة مع غرفة العمليات والطوارئ في الوزارة لسرعة التحرك والانقاذ اذا ما طرأ طارئ أو اقترب خطر.

كما تعتزم الوزارة تأسيس مشروع وطني للتعليم عن بعد متزامن مع النظام الجديد للدوام المختزل يؤهل الطلبة والطالبات لاستعمال خدمة الانترنت في التواصل مع المدرسة والمعلمين والمعلمات في تأدية الفروض الدراسية والمراجعات بل وحتى الامتحانات.

ستعلن الوزارة عن منح دراسية خاصة بالهجر والقرى لدعم الاحتياج بالاكتفاء الذاتي

وعند مدخل وزارة التربية والتعليم سيوضع لوح رخامي كبير نقشت عليه بحروف من ذهب أسماء المعلمات اللاتي قدمن أرواحهن وشبابهن فداء لمهنة التعليم.

ابتسمت أماني لحلمها قبل أن تغرق في غيبوبة أخرى مع ذكرياتها الأليمة ورائحة الدم وطعمه المالح لم تفارقها بعد.

…فماذا بعد ألن تحرك هذه الأرواح المزهقة في القلوب المسؤولة شيئاً؟!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: